محمد بن جرير الطبري

68

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ويعني بقوله تعالى ذكره : " وصية من الله " ، عهدًا من الله إليكم فيما يجب لكم من ميراث من مات منكم = ( 1 ) " والله عليم " ، يقول : والله ذو علم بمصالح خلقه ومضارِّهم ، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من ميراثه ، ومن يحرم ذلك منهم ، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسمًا ، وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم = " حليم " ، يقول : ذو حلم على خلقه ، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضًا ، ( 2 ) في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميت ، وأهل الغناء والبأس منهم ، دون أهل الضعف والعجز من صغار ولده وإناثهم . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 13 ) } قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : " تلك حدود الله " . فقال بعضهم : يعني به : تلك شروط الله . ( 3 ) * ذكر من قال ذلك : 8790 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا

--> ( 1 ) انظر تفسير " الوصية " فيما سلف ص : 30 ، تعليق : 2 ، والمراجع هناك . ( 2 ) انظر تفسير " عليم " و " حليم " في مادتهما من فهارس اللغة فيما سلف . ( 3 ) انظر تفسير " الحدود " فيما سلف 3 : 546 ، 547 / 4 : 564 ، 565 ، 583 - 585 ، 599 ، وفي هذا الموضع تفصيل لم يسبق مثله فيما سلف ، وهو تفصيل في غاية الجودة والدقة .